أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

ترند اليوم

تضارب الأنباء يربك سوق الغاز المعبأ في العراق ويخلق أزمة من العدم

تضارب الأنباء يربك سوق الغاز المعبأ في العراق ويخلق أزمة من العدم

بالرغم من النفي المتكرر من وزارة النفط العراقية عن وجود ازمة للغاز المعبأ ( غاز الطبخ ) ، الا أن الشارع العراقي يشهد أزمة كبيرة في الحصول على اسطوانات غاز الطبخ ، و الطوابير تعيد بهم الذاكرة لايام الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق ( ايام التسعينات ) فما هو السبب الحقيقي لازمة الغاز ولماذا جاءت هذه الازمة تزامناً مع حالة التوتر التي تعيشها المنطقة ؟



هل ازمة الغاز المعبأ مجرد شائعات اججت الشارع ؟

يعيش اغلب المواطنين في العراق حالة الخوف من المجهول و الخوف من المستقبل ، و جاء هذا الخوف بسبب تراكم الازمات على مدى سنوات طويلة من الحروب و النزاعات و الاقتتال و الظروف الاقتصادية و السياسية ، فترى اغلب العراقيين يتسارعون الى الاسواق لشراء مخزون كبير من المواد الغذائية بمجرد سماع اخبار عن قرب حدوث ازمة في البلد ، فلذلك فإن تداول اي شائعات من شأنه يسبب ازمة داخل البلد بسرعة البرق .

وزارة النفط صرحت بأن بعض الناقلين للشائعات يتعمدون خلق أزمات مصطنعة لتحقيق أرباح غير مشروعة ، مؤكدةً اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين ، و كذلك شددت على استمرار الإنتاج رغم الظروف الإقليمية ، مع الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وعدم تخزين الغاز بشكل مبالغ فيه. 

من جهة اخرى يرى بعض المختصون ان السبب يعود الى الاعتماد الجزئي على الاستيراد مع ضعف منظومة التوزيع ، و اخرون ربطوا الازمة باستخدام الغاز وقوداً للسيارات مما تسبب في ازمة حقيقية .

ما قصة الكوبونات ؟ كوبون النفط و كوبون الغاز

هل تكفي اسطوانتين من الغاز شهرياً ؟ 

في إطار تنظيم توزيع أسطوانات غاز الطهي وضمان انسيابية وصولها ، أعلنت وزارة النفط عن إطلاق نظام "الكوبون الغازي" وفق آلية تشبه نظام الكوبون النفطي ؛ حيث يتيح لكل أسرة مسجلة الحصول على أسطوانتين شهرياً عبر تطبيق إلكتروني مخصص.

وزارة النفط العراقية صرحت بأن النظام الجديد يشمل جميع المواطنين ، بما في ذلك غير المشمولين بالبطاقة التموينية ، مع اتخاذ ترتيبات إضافية في محطات التعبئة ولدى الموزعين لتوفير أسطوانات احتياطية للحالات الأكثر احتياجاً.

كما أشارت إلى وضع آلية خاصة لتزويد المطاعم والفنادق المرخصة بما يتناسب مع حجم استهلاكها ، مؤكداً بدء تنفيذ خطة طوارئ لضمان استقرار التوزيع وتفادي أي اختناقات محتملة في الإمدادات.

ما هو الكوبون النفطي و الغازي و كيفية استخدامهما و الحصول عليهما ؟

عند الدخول الى تطبيق سوبر كي و في قائمة خدمات كي توجد ايقونة باسم الكوبون النفطي و هي خدمة مقدمة من شركة توزيع المنتجات النفطية احدى شركات وزارة النفط العراقية و بالتعاون مع الشركة العالمية للبطاقة الذكية و مصرف الرافدين ، حيث مكنت الشركة كل مواطن باستلام سهل لحصص الغاز و النفط الابيض ، حيث خصصت لكل مواطن قنينتين من الغاز شهرياً يتم استلامها من محطات مخصصة لكل منطقة .

ما علاقة أزمة غاز الطبخ في العراق بتوترات التي تحدث في المنطقة ؟

العلاقة بين التوترات في المنطقة وملف الطاقة في العراق ليست مباشرة دائماً ، لكنها تتقاطع عبر عوامل عدة ، بما في ذلك غاز الطبخ، وذلك وفقاً للآتي :

اولاً : اعتماد العراق على امدادات الطاقة من الخارج حيث يستورد العراق جزءاً من احتياجاته من الغاز ، لا سيما المخصص لتشغيل محطات الكهرباء ، وتؤدي أي توترات سياسية أو عقوبات مشددة إلى تهديد هذه الإمدادات ، مما يضع قطاع الطاقة تحت ضغط كبير.

ثانياً : التأثير غير المباشر على غاز الطبخ ، فعلى الرغم من أن غاز الطبخ يُنتج محلياً بنسب كبيرة ، إلا أن أي خلل في منظومة الطاقة ، كنقص الغاز الطبيعي الموجه لمحطات الكهرباء ، يضطر الدولة لإعادة توزيع مواردها ، مما ينعكس سلباً على الإنتاج المحلي ، ويؤدي إلى تأخير في التوزيع وارتفاع في الأسعار.

ثالثا : الشائعات / و كما ذكرنا سابقاً فان اي توتر او ازمة تمر على العراق يدفع الناس للتسارع في الضمان ما يحتاجون اليه مما يسبب ازمة من العدم .

و مثال صغير على ذلك : لو أن مجموعة من الناس واقفين ينتظرون سيارة لكي تقلهم الى مكان بعيد ، فلو انتشرت شائعة بأنها اخر سيارة ستصل اليوم ، ستراهم يتسارعون للصعود اليها مما يسبب ازمة ، و على العكس لو علموا أن هنالك سيارات عدة ستأتي بعدها مباشرة فلن تحديث اي ازمة .


الشائعات و ازمة تصدير النفط كلاهما سببا ازمة غاز المطابخ

شهد قطاع الطاقة في العراق تطورات متسارعة في الفترة الأخيرة ، أثرت بشكل مباشر على توفر مواد حيوية ، أبرزها غاز الطهي المنزلي.

ففي فترات سابقة ، كان العراق ينتج ما يقارب 4.5 ملايين برميل من النفط يومياً ، وهي كميات كبيرة كان يُستخرج معها الغاز المصاحب بكفاءة عالية ، مما غطى الحاجة المحلية وسمح بتصدير الفائض.

غير أن هذا الواقع تغير مع تراجع مستويات الإنتاج إلى ما بين 1.3 و1.4 مليون برميل يومياً ، أي ثلث الإنتاج السابق تقريباً.

ولم يكن هذا الانخفاض مجرد مؤشر اقتصادي ، بل حمل تداعيات مباشرة على قطاع الغاز؛ إذ إن تقليص إنتاج النفط أدى تلقائياً إلى انخفاض حجم الغاز المصاحب المستخرج.

وبما أن الغاز المصاحب يعد مصدراً رئيسياً لغاز الطهي في العراق ، فقد انعكس تراجع إنتاجه فوراً على السوق المحلية ، مسبباً نقصاً في المعروض وارتفاعاً في الأسعار ، فضلاً عن تزايد الاعتماد على الاستيراد.

وكشفت هذه الأزمة عن تحديات أعمق في البنية التحتية ، و ضرورة تطوير تقنيات استثمار الغاز وتقليل الهدر، خاصة أن العراق يمتلك احتياطيات ضخمة غير مستغلة بالكامل.

ويؤكد المختصون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب استراتيجيات طويلة الأمد ، تشمل تحسين كفاءة الإنتاج ، وتوسيع مشاريع جمع ومعالجة الغاز، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

ومن هنا ، يظل تأمين غاز الطهي للمواطنين تحدياً ملحاً يتطلب موازنة دقيقة بين إدارة الموارد المحلية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.